أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي

33

كتاب النسب

كتاب السمعاني الشهير ( الأنساب ) والمكون من ثمانية مجلدات ، فقد اختصره في ثلاثة منها وسمي هذا المختصر ( اللباب في تهذيب الأنساب ) . وقال في مقدمة هذا الكتاب : « اعتمدت في أكثر ما نقلته على ما ذكره هشام الكلبي لأنه أشهر علماء النسب وأحفظهم له » « 1 » وفي ذلك نجد المسوغ الكبير لاحتفاظ ابن الأثير بنسخة عن كتاب النسب لأبي عبيد لكونه أحد مختصرات جمهرة ابن الكلبي . وعلى الورقة قبل الأخيرة من هذا المخطوط ثبت الناسخ تاريخ الفراغ في استنساخ هذا الكتاب فقد قال : « كان الفراغ من هذه النسخة نهار الأحد ختام جمادى الأولى من شهور سنة مائة وواحد وألف على يد أفقر العباد - ستر الاسم بالمداد - وقد تمكنت من فكه - . إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز الحلبي . كتبها لنفسه ولمن شاء اللّه تعالى من بعده وقد كتبتها من نسخة قديمة صحيحة مضبوطة بالشكل . . . عليها حواشي كتبتهم كما وجدتهم والنسخة المذكورة بخط العلامة الحافظ عز الدين علي بن الأثير الجزري » . مصادر المؤلف ومنهجه : إن المصدر الأساسي والوحيد الذي اعتمده أبو عبيد هو كتاب جمهرة النسب لابن الكلبي فقد تناوله - كما ذكرت سابقا - بالتهذيب والاختصار ، وهنا كان لا بد من المقارنة بين الكتاب الام ( الجمهرة ) وبين الكتاب المختصر عنه ( كتاب نسب أبي عبيد ) لنتبين الطريقة والنهج الذي اتبعه القاسم بن سلام في اختصار كتابه ، ونتيجة لذلك تبينت لي الأمور التالية : 1 - أن القاسم حذف ما بدأ به ابن الكلبي كتابه وهو الحديث عن ولد أدد بن زيد ابن عدنان وذلك من صفحة ( 1 إلى صفحة 14 ) في كتاب الجمهرة ، وبالمقابل بدأ أبو عبيد كتابه بالحديث عن نسب بني هاشم مباشرة ، وهذا يدل على تأسيه برأي الرسول والصحابة والمحدثين بأن الأنساب ما قبل إسماعيل هي محض افتراء وكذب ونقل من أسفار أهل الكتاب ، وذلك نابع حتما من ثقافته العلمية المشبعة بروح الاسلام . 2 - ولتصبح المقارنة أكثر دقة اتخذنا مثالا : الحديث عن بني أمية في كلا الكتابين

--> ( 1 ) اللباب في تهذيب الأنساب طبعة دار صادر سنة 1980 ، 1 / 12 .